ابن سعد
442
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين « 1 » . وبايع الناس ليزيد . فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري - عامر بن لؤي - إلى الوليد « 2 » بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة . أن ادع الناس فبايعهم . وابدأ بوجوه قريش . وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي . فإن أمير المؤمنين عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه . فبعث الوليد بن عتبة من ساعته - نصف الليل - إلى الحسين بن علي وعبد الله « 3 » بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد . فقالا : نصبح وننظر ما يصنع الناس « 4 » . [ ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول : هو يزيد الذي تعرف « 5 » . والله ما حدث له حزم ولا مروءة . ] وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين . وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه . فقال الوليد : إن أهجنا بأبي عبد الله إلا أسدا .
--> ( 1 ) هذا الذي ذكره هو قول الواقدي . وقد قال الطبري في تاريخه 5 / 323 : اختلف في وقت وفاته بعد إجماع جميعهم على أن هلاكه كان في سنة ستين من الهجرة وفي رجب منها . وممن حكى الإجماع على هذا . ابن كثير في البداية والنهاية : 8 / 142 . وقد ذكر الطبري ثلاثة أقوال في يوم وفاته من شهر رجب أحدها : قول الواقدي . والآخر : قول ابن الكلبي وإنه لهلال رجب . والثالث : قول المدائني لثمان بقين من رجب . ونسبه ابن كثير 8 / 143 : لابن إسحاق وزاد قولا رابعا . نسبه لليث بن سعد . أن وفاته . كانت لأربع خلت من رجب . ( 2 ) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ابن أخي معاوية . تولى المدينة لمعاوية . ولابنه يزيد . ثم سكن دمشق . وكان بها أيام بايع الضحاك بن قيس لابن الزبير . فأنكر ذلك فحبسه الضحاك . وكان جوادا حليما ( راجع تاريخ دمشق : 17 / ل 861 ) . ( 3 ) في الأصل : وعنده عبد الله وما أثبت من نسخة المحمودية وابن عساكر . ( 4 ) ( الناس ) ساقطة من الأصل واستدركت من المحمودية . ( 5 ) في المحمودية : ، نعرف ، .